قطب الدين الراوندي
420
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويخطئن بلدا . ألا وان أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمت خطتها وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها فأخطأ من عمي عنها . وأيم اللَّه لتجدن بنى أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزبن برجلها وتمنع درها ، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر [ بهم ] ( 1 ) ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم يرى . نحن أهل البيت منها بنجاة ولسنا فيها بدعاة . ثم يفرجها اللَّه عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يحلسهم إلا الخوف . فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يرونني مقاما واحدا ، ولو قدر جزر جزور ، لا قبل منهم طلب اليوم بعضه ولا يعطوننيه . ( ومن خطبة له عليه السلام ) فتبارك اللَّه الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الأول الذي لا غاية له فينتهي ولا آخر فينقضي . ( منها ) : فاستودعهم في أفضل مستودع ، وأقرهم في خير مستقر ، تناسختهم كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ، كلما مضى سلف قام منهم بدين اللَّه خلف . حتى أفضت كرامة اللَّه سبحانه إلى محمد صلى اللَّه عليه وآله ، فأخرجه من أفضل المعادن منبتا ، وأعز الأرومات مغرسا ، من الشجرة التي صدع منها
--> ( 1 ) الزيادة من م ، يد وهامش نا .